"الخميسية" اسم يُطلق على اللقاء الأسبوعي الذي يُعقد ضحى كل خميس في منزل الشيخ حمد الجاسر رحمه الله. وفيه تقام محاضرة أو ندوة ثقافية يُعلن عنها، ويُدعى لها ضيف مُتخصِّص في موضوعه، تبدأ ما بين الساعة العاشرة والعاشر والنصف صباحًا، وتستمر حتى أذان الظهر. ولكل محاضرة من المحاضرات مُقدّم يقوم بإدارة اللقاء وتقديم نبذة عن المحاضر وعن الموضوع، ويتولّى تنظيم سير الوقت، ويفتح المجال في الجزء الأخير من اللقاء للنقاشات ومداخلات الحاضرين.

وتعود فكرة الخميسية إلى مؤسسها الشيخ حمد الجاسر الذي دأب على تخصيص ضحى كل خميس للقاء محبيه وطلابه في منزله. كما كان يحرص على استضافة العلماء والأساتذة العرب ممّن يزورون مدينة الرياض لتبادل النقاش معهم والتحاور حول القضايا والمجالات التي تثير الاهتمام. وكانت تلك اللقاءات تثري الضحويّة وتبني علاقات علمية مع العلماء في الوطن العربي، وقد استمرت علاقة عدد من أولئك العلماء مع مركز حمد الجاسر الثقافي وهم أعضاء فاعلون في مجلس أمناء مؤسسة حمد الجاسر الخيرية وفي الأنشطة السنوية التي يقوم بها المركز.

ويمكن التاريخ لبداية الخميسية في منزل الشيخ حمد الجاسر بحي الشعبة في الملز، ثم انتقلت مع انتقاله إلى منزله في "دارة العرب" بحي الورود بالرياض عام 1403هـ، وظلت مستمرة طوال حياته.

ولم يكن لها آنذاك موضوعات محددة، بل كانت تنطلق من جوّ الجلسة وحسب تخصّص الحاضرين واهتمامهم. وفي الغالب يبدأ أحد الحضور بطرح فكرة معينة ثم يدور حولها النقاش، وقد يأتي أحدهم مستفسرًا عن مسألة معينة وتكون تلك المسألة هي محور الحديث. وكان الشيخ حمد الجاسر يُصغي للجميع ويشاركهم الحديث ويبدي رأيه فيما يُطرح إن كان للموضوع صلة باهتمامه.

وبعد وفاة الشيخ رحمه الله في 16 رجب 1421هـ، رغب محبوه وطلابه أن تستمر الخميسية. وبعد إنشاء مركز حمد الجاسر الثقافي في العام نفسه بدعم من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، أمير منطقة الرياض والرئيس الفخري لمؤسسة حمد الجاسر الخيرية، صارت الخميسية من أبرز الأنشطة التي ينهض بها المركز، وصار لها تنظيم وفق برنامج زمني في كل موسم ثقافي يبدأ مع بداية العودة إلى المدارس ويتوقّف في فترة الإجازة التي تفصل بين الفصلين الدراسيين،ويعود النشاط مع بداية الفصل الثاني حتى نهاية الاختبارات، ثم تتوقف الخميسية فترة الإجازة الصيفية. وفي كل موسم هناك برنامج يُعلن فيه عن اسم المحاضر ومدير اللقاء وموضوع المحاضرة، وتصل الرواد كل أسبوع رسائل إعلانية بذلك، كما تنشر الصحف أخباراً وتغطيات عن المحاضرات واللقاءات التي يُنظمها المركز.

وتراعي برامج الخميسية لكل موسم مجموعة اعتبارات تقررها اللجنة العلمية بالمركز التي يرأسها معالي د. أحمد بن محمد الضبيب. ومن تلك الاعتبارات ثلاثة أمور، أولها تنوّع الأسماء المرشحة لتقديم المحاضرات في الخميسية. والثاني تنوّع الموضوعات التي يمكن تناولها مع مراعاة أهميتها العلمية وجاذبيتها للجمهور. والأمر الثالث هو توثيق الخميسية بالصوت والصورة والكتابة. وهذا التوثيق يتيح الفرصة للإفادة من الخميسية على نطاق أوسع وبخاصة حينما تتاح المحاضرات على أشرطة فيديو وعلى موقع المركز على الإنترنت؛ مما يضمن زيادة شريحة المتلقين. إضافة إلى أن هذا التوثيق يُعطي الخميسية مجالاً أفضل للبقاء للأجيال القادمة؛ وبهذا استطاعت الخميسية أن تتوسّع مكانيًا وزمانيًا.

وفي السنوات الأخيرة، أضيف إليها أنشطة مصاحبة بإصدار مجلة باسم "الخميسية" تصدر بشكل نصف سنوي، تُنشر فيها البحوث والدراسات التي تُلقى في المنتدى ويقوم على تحرير المجلة والإشراف عليها عدد من الأساتذة والرواد. يضاف إلى ذلك إصدار نشرة ربع سنوية باسم "نشرة الخميسية" لتغطية الأخبار والفعاليات الخاصة بالمركز.

ويحفل موقع المركز على الإنترنت (hamadaljasser.com) بتلك المحاضرات والتغطيات، يضاف إلى ذلك وجود أرشيف للفيديو يضم جميع المحاضرات التي ألقيت في الخميسية، مع إتاحة الفرصة للزوّار لإضافة تعليقاتهم وآرائهم التي تلقى الاهتمام من إدارة المركز.